أحمد بن محمد المقري التلمساني

90

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

طلعت طلائع للربيع فأطلعت * في الروض وردا قبل حين أوانه حيّا أمير المؤمنين مبشّرا * ومؤمّلا للنيل من إحسانه ضنّت سحائبه عليه بمائه * فأتاه يستسقيه ماء بنانه دامت لنا أيامه موصولة * بالعزّ والتمكين في سلطانه وقال أبو جعفر أحمد بن طلحة من جزيرة شقر « 1 » : [ السريع ] يا هل ترى أظرف من يومنا * قلّد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها * مطربة كلّ قضيب وريق والشمس لا تشرب خمر الندى * في الروض إلّا بكؤوس الشقيق « 2 » [ من شعر أبي جعفر الغساني وأبي بكر يحيى بن بقي والمتوكل بن الأفطس ] وقال أبو جعفر الغسّاني من أهل وادي آش ، واستوطن غرناطة ، ثم مات بالمرية ، فكتب على حمالة قراب لموطّإ الإمام مالك ، بعد ما استنجد قرائح أدباء عصره ، واستصرخ اختراعاتهم لنصره ، فكلّهم قصّر عن غرضه ، وأداء مفترضه ، فقال هو : [ المجتث ] يا طالبا لكمال * حفظي أتمّ كمالك « 3 » فما تقلّدت مثلي * إذ لم تقلّد كمالك وقال أبو بكر يحيى بن بقيّ : [ الكامل ] خذها على وجه الربيع المخصب * لم يقض حقّ الروض من لم يشرب هممي سماء علا وهمّي مارد * فارجمه من تلك الكؤوس بكوكب وهو رحمه اللّه تعالى صاحب الأبيات المشهورة : [ الكامل ] زحزحته عن أضلع تشتاقه * كيلا ينام على فراش خافق وانتقد عليه بعض اللطفاء فقال : إنه كان جافي الطبع حيث قال « زحزحته » ولو قال * باعدت عنه أضلعا تشتاقه * لكان أحسن . وقال السلطان المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس يستدعي « 4 » : [ مخلع البسيط ] انهض أبا طالب إلينا * واسقط سقوط الندى علينا

--> ( 1 ) انظر الإحاطة ج 1 ص 112 . ( 2 ) أراد شقائق النعمان . ( 3 ) في أ : « ياطالبا لكمالك » . ( 4 ) انظر القلائد ص 46 .